Monday, September 7, 2009

أنا أحبُّ الوطن!

أنا يا سيّدي أحبُّ الوطن...
لأنّي منذ ولدتُ تعلّمت أن أحبّ الوطن
وفي المدرسة الابتدائيّة تشرّبت حبّ الوطن
وفي الإعداديّة صارَ عندي فرضاً
وفي الثّانويّة صرنا كياناً واحداً
بعد ذلك زاد حبّي له كثيراً
فقيل لي: شكر الله سعيك وجزاكَ خيراً, لا تفتح فمك باسمه بعد اليوم أبداً
فقد صرتَ تحبّه زيادةً عن اللزوم!

Thursday, August 13, 2009

يــنقُـصُـــنا

حب الذّات واحترام الذّات والتواصل بصدقٍ مع الذات الحقيقية والأحاسيس والمشاعر الحقيقيّة وتجنّب الزّيف والخوف والتوتّر والقلق من افراغ المكنونات والتعبير الشفّاف عن الأفكار والمشاعر والاراء بثقة و صلابة. يتقصنا أن نحدد ذواتنا بدقّة ومواقفنا بدقّة وأن ندرك ضعفنا وبعدنا عن الكمال وقابليّتنا للخطأ وعدم امتلاكنا حق اجبار الاخر على تلبية معاييرٍ وشروطٍ لنيل القبول. ينقصنا أن ندرك أنّ الدنيا ليست خطاً واحداً, بل ستةُ ملياراتِ خطٍ مختلف, لكلّ منهم وجهةٌ والتطابق مستحيل. وأنَّ اللحاق بالسواد الأعظم قد يكون أكبر خدعة يخدع بها أحدنا نفسه وأسمك جدار يبنيه واحدنا بينه وبين ذاتهِ الحقيقيةِ وكينونتهِ الأصلية. ينقصنا أن نكون صادقين مع ذواتنا قبل أن نكون صادقين مع النّاس وإلّا تحوّل مجتمعنا -كما نرى- إلى مجموعة أحداثٍ مزيّفة وعلاقاتٍ مزيّفة على مستوىً سطحيّ عائم يفتقر إلى الأصالة والمصداقيّة...
مانحنُ إلّا مجرّد بشر...

Thursday, August 6, 2009

الموت



الموت يا سيّدي يتعدّى أن يتوقف قلبك عن الخفقان, وأن تخرّ صريعاً بلا علامات حيوية! فقد تكون هنا بيننا في سوريا أو في أوروبا أو في أمريكا أو في القطب الشمالي في كهف جليدي مع الإسكيمو في عزلتهم أو في أي مكان على الأرض حيّاً ترزق لكنك بشكل أو باخر ميت ... ميّت القلب والوجدان أو ميّت العقل أو ميّت الضمير والأهم من ذلك كلّه أنك ببساطة قد تكون ميت الذات...
ميت الذّات. نعم الذّات, يعني أنتَ على ما أنت عليه حقيقةً بدون كل الزوائد الفارغة عديمة المعنى... كالجسدِ مثلاً!!
عندما تهمل ذاتك ومشاعرها الحقيقية وفكرها الصافي ونظرتها إلى المستقبل الأفضل وخطتها للنهوض والتطور وطبيعتها الضعيفة وحاجاتها ومتطلباتها وتدفنها في قبر مظلم وتوصد عليها الأبواب خوفاً منها... أو خوفاً من المجتمع أو خوفاً مما سيترتب على ذلك من استصغار أو تجاهل أو غير ذلك... فأنت ميت ميت ميت. منتحراً بيدك, فقد قتلت ذاتك وحلّ عليك غضب السماء والأرض
فاستيقظ يا سيّدي وانبذ ما علمك إياه رجال الكهوف وانهض فالموت ليس جميلاً على الإطلاق... صدّقني
"كل إنسان يموت, ولكن, ليس كلّ إنسان يحيا" ويليام والاس -
ومانحن إلّا مجرّد بشر

Saturday, July 25, 2009

حوار بأوّل النّهار

-يا أخي أنا اليوم فقت من الصبح وحسّيت كأنّو في شي كابت على صدري...


-يا لطيف سلامتك خير انشالله خير!


-ما بعرف, في شغلات كتير محبوسة ما عبقدر طالعها


-شغلات؟


-شغلات مشكّل ملوّن


-شوف بصراحة أنا قرأت مرّة إنو الواحد لازم يفش قلبو ويحكي ويطالع كلشي محبوس لأنو بيرتاح


-لك أنا عبحاول بس ما عبيطلع معي شي. يعني بصراحة حاسس حالي مالي حق اشكي وابكي كلشي بدي ياه متوفرلي... الحمد لله عم اكل واشرب والبس. ولادي بالمدارس الحكومية والتعليم مجاني و المؤسسات الاستهلاكية عبتوفّرلنا جميع السلع بأرخص الأسعار والنقل العام مؤمن إلى جميع المناطق وعلى مدار الساعة وفي دعم على احتياجات المواطن الرئيسية متل الرز والسكّر والمازوت و....


-بس بس وقف عندك الله يوفقك.... إيدي بزنّارك..


-لك خير؟


-مابعرف هيك فجأة حسّيت إنو في شي كبت على صدري يادوب عبّقدر اتنفس...


-انت كمان؟
والله غريب!


-إي والله غريب...........




Saturday, July 11, 2009

إنسان

تركيب العالم... الإنسان. مخلوقٌ ربّما. يسير وفق معادلات ثابتة. القهر والسّلب يولّدان ردّة فعل لا تخمدها زيادتهما. الحبّ والاتصال الوجداني أو سمّه الاتصال العاطفي ضرورة. الـ(أنا) وحشٌ شره لا يمكن إشباعه بالطرق التقليدية, دوماً يطلب المزيد, ولو لم يكن المزيدُ متوفّراً. ضرورات طبيعية, بيولوجية, سمّها غرائزاً لن تتغيّر ماهيّتها مهما سمّيتها, تحتاج التلبية لاستمرار الحياة. الكمال معدوم, والمطلق المعدوم, الصحيح المطلق والخطأ المطلق معدومان. العقل يتلقّى المنبهات الخارجية, ويترجمها إلى صورة وشعور. فلكلّ عالمه الخاص, وصورته الخاصّة. العدلُ مشكوكٌ فيه كما كثير من الكلمات في قاموس اللغة, ماقبل الحياة وما بعد الموت.
في الحقيقة إننا نجهل أضعاف ما نعلم, لكننا نستمرّ بالحياة. لأن الشمس تشرق وتغرب كل يوم, ومازالت كذلك لفترة لا بأس بها. هذا نحن. مع كل يوم جديد همّ جديد ولحظة من سعادة ورضى وتستمرّ يا سيّدي الحياة... حتّى الموت, وكأنّها هذه هي الحقيقة المطلقة.
ما نحنُ إلّا مجرّد بشر!

Thursday, July 2, 2009

الحياة ضمن حدود المشكلة - الانفصال

يقال دوماً أن الوجود ضمن حدود المشكلة وداخلها يصعّب من حلّها, فحتّى تنجح في ايجاد الحلّ والمخرج لابدّ من تغيير الزاوية التي تنظر بها إلى ماهيّة الأزمة, حتى أنّ بعض المفكرين يقرّون باستحالة وضح حلّ لمشكلة انطلاقاً من نفس المكان الذي ابتدأت منه. فألبرت أنشتاين مثلاً يقول "لا يمكن حلّ المشكلة بواسطة نفس الإدراك الّذي خلقها" فالظاهر هو أنه يجب حدوث تغيير في النظرة والتفكير قبل وضع حلّ فعّال.

وعند التفكير بالموضوع قليلاً فالانفصال الضّروريّ عن المشكلة يمكن أن يأخذ شكلاً فيزيائياً. يعني أن تكون بعيدا وجودياً عن المشكلة في مكان اخر ومن هنا نلاحظ -على سبيل المثال- أن المغتربين هم بشكل عام أكثر ضلوعاً بسبل النهوض بالمجتمع من الأفراد الذين يعيشون تحت مظلّة مشاكله يومياً, يصبحون ويمسون متأثرين بتبعاتها مما قد يُفقدهم بعضاً من الموضوعية والنظرة الهادفة في معالجتها. طبعاً المغتربين ممن قضوا جزءاً وافياً من حياتهم في بلادهم قبل الاغتراب مما أعطاهم فكرة كافية عن معطيات المشكلة على الأرض...

ويمكن أن يأخذ الإنفصال عن المشكلة شكلاً وجدانيا فكرياً بمعنى أن يغيّر الإنسان طريقة تفكيره التي تعوّد عليها وهو أمر ليس بسهل, ويتطلب جهداً ومواظبة. في الحقيقة إنّ الأفكار البالية الناتجة عن طرائق غير سليمة موروثة في التفكير هي جوهر علم النفس الحديث ومحور اهتمامه لما تؤدّي إليه من حالة نفسية ومشاعر سلبيتان. ولنأخذ عدم تقبّل الاخر على سبيل المثال, فإذا صادفت شخصاً لا تتفق مع وجهة نظره أو منظره الخارجي مثلاً وخلقت في ذهنك الفكرة التالية "شو هالعالم هي؟!" أو "واحد فايت بالحيط" فأنت بذلك تقع في فخ واحدة من أشيع الطرق الغير سويّة في التفكير وهي كما يسمّيها أصحاب الفكرة "التصنيف". فأنت يا سيّدي قمت لاشعورياً بتصنيف هذا الإنسان على أنه إنسان منقوص أدنى درجة من الإنسان الطبيعي الذي ينال رضاك أنت كشخص. طبعاً عندما قمت بتصنيف هذا الإنسان ووسمه أنت صنّفته ككلّ مع أنّك ربما لا تعلم عنه إلّا القليل أو لا شيء مطلقاً...

في الحقيقة إن "التصنيف" مرفوض من حيث المبدأ, يعني أن تقول فلان شخص غبي (مثلاً)... إنّ التصرّفات الغبية بلا شك موجودة وكلّنا يرتكبها بين حين واخر, ولكنّ الإنسان الغبي غير موجود وتصنيفك له بهذه الطريقة يعني انفصالك عن التعاطي معه ورفضك لتقبّله ككلّ.
"التصنيف" هو واحدة من كثير من الطرق غير السوية في التفكير بالمواقف اليومية التي قد تضمّ كذلك "المبالغة" بأن تضخّم الأمور إلى أكبر من حجمها الواقعي و "التصفية الذهنية" بأن تنتقي وتختار السلبي من المواقف والأفكار وتترك الإيجابي, كذلك "القفز إلى الاستنتاجات" وغيرها...

أترك لك قارئي العزيز وصلة إلى قائمة بكل طرق التفكير الخاطئة هذه باللغة الإنكليزية (للأسف) على ويكيبيديا
Cognitive distortion - Wikipedia (English)

هذا هو الموضوع بكل بساطة بدون أي تعقيدات! طرق خاطئة في استيعاب المواقف والأحداث اليومية تؤدي إلى مشاعر سلبية وردات فعل انفعالية غير طبيعية... يبقى يا سيّدي السؤال الأهم: هل لديّ ولديك الهمّة والالتزام الضروريان لإعادة أذهاننا إلى تفكيرها السويّ؟
ربــّما كان ذلك يستحقّ منّا المحاولة, في النهاية ما نحنُ إلّا مجرّد بشر!
دمتم بخير

Monday, June 29, 2009

مايكل مور وفلسطين في أمريكا

لم أكن أعلم ياسيّدي أيّ شيء عن منظمة "نصرة فلسطين" التي أسّسها مجموعة من الأمريكيين لا تتجاوز الخمسين شخصاً في هذه المدينة الصغيرة التي أدرس فيها في شمال الولايات المتحدة. أميريكيين أبّاً عن جد ليس لهم أصول عربية على الإطلاق. مجرّد أشخاص قرّروا أن يبحثوا عن حقيقة الوضع في فلسطين وانتهوا إلى أنّ شعب فلسطين شعب ذو حقوق مسلوبة يعيش بكل بساطةٍ مأساة.

ظُهر اليوم... كنت جالساً في غرفتي وحيداً أقرأ أحد الكتب التي أحضرتها معي عندما أتيت إلى هنا, كنت قد حشوت حقائب سفري بالكتب لأنها نافذتي الوحيدة إلى الوطن في الغربة التي أعيشها... يأتيني اتصال هاتفي من صديق لي يخبرني بعرض أفلام فلسطينية في صالة السينما في المدينة بتنظيم من تلك الجمعية التي كرست نفسها لقضية فلسطين. وطبعاً أنطلق أنا بكل حماس وسعادة إلى دار السينما لرؤية العرض. اشتريت بطاقتي ودخلت باب الصالة على صوت فيروز يصدح في تلك الحجرة الهائلة أغنية "زهرة المدائن"! عجبت لما أسمع... فيروز ثم مرسيل خليفة وأميمة خليل وأغاني وطنية كنت قد استمعت إليها مراراً وتكراراً من قبل بكل شغف... لم يكن أحد في دار السينما يعلم ترجمة تلك الأغنيات بمن فيهم أعضاء جمعية نصرة فلسطين. كنت أنا الشخص الوحيد الذي يفهم العربية ومع ذلك كان الجو العامّ يوحي بغير ذلك!! لم يكن عدد الحاضرين يتجاوز الخمسين شخصاً أخذت مكاني بين الحضور وجلست بكل هدوء أستمع إلى فيروز ومرسيل مغمضاً عيناي تأخذني الألحان... وعندما فتحتهما مجددا رأيت مايكل مور, مخرج الأفلام الوثائقية. أصابتني الصدمة فلم أكن أتوقع رؤية شخص مثله هنا في دار سينما صغيرة يُعد الحاضرون فيها على الأصابع. كان بيده (ميكرفون) وأخذ يلقي بالحاضرين خطاباً عن قضيّة فلسطين وانعكاسها على صناعة الأفلام... لم أكن أعلم أن مايكل مور يسكن في مدينة قريبة جداً وأنه أحد أعضاء هذه الجمعية. كان يتحدّث عن فلسطين وكأنه فلسطيني... يتحدّث عن الأرض وشجرة الزيتون وبيارات البرتقال كما لو أنّه عاش بينها وواكبها... صار يسرد أسماء المخرجين الفلسطينيين وأسماء أهم الأفلام الفلسطينية التي راها, والتي اختار منها فيلمان ليعرضا في هذه الليلة ووعد الحاضرين بمزيد من الأفلام عن فلسطين في قسم مخصص لها في مهرجان السينما المحلي الصغير الذي تستضيفه هذه المدينة كل عام!

الأفلام المعروضة تتخذ منحى جديداً في طرح الواقع الفلسطيني, طبعاً ثقافة المقاومة واضحة وحاضرة بقوّة, لكن التركيز يكون على الإنسان الفلسطيني انطلاقاً من كونه إنسان ذو أفكار ومشاعر وتطلعات وامال وهوايات كما كل البشر على سطح الأرض, وأن الإنسان الفلسطيني يمكن ان يكون -على الرغم من كل القيود والتفرقة العنصرية- موسيقياً أو شاعراً أو رسّاماً أو طبيباً... وليس كما تحاول جهات أخرى زرعه في الأذهان من أن الإنسان الفلسطيني مجرّد الة حرب! أنا أحث الجميع على مشاهدة هذه الأفلام الفلسطينية إذا توفرت فهي تنظر إلى القضية من وجهة نظر جديدة تمزج بين العراقة وتلبية متطلبات الواقع وتعالج المسألة من موقع الإنسان الذي يعيش المأساة يومياً.

أترك إليك هنا يا قارئي رابط إلى قائمة الأفلام التي اختيرت للعرض في مهرجان شيكاغو السنوي لأفلام فلسطين هذا العام. بعض هذه الأفلام قصيرة لا تتجاوز مدتها العشرين دقيقة ويمكن إيجادها على اليوتيوب
Chicago Palestine Film Festival 2009

لم أستطع أن أمنع نفسي من كتابة هذه التدوينة اليوم, فما حدث فيه من أحداث يستحق وقفةً قصيرة.
الإنسانية واحدة والحق واضح وما نحن إلا مجرّد بشر.

دمتم بخير